العظيم آبادي

53

عون المعبود

الثاني من السلك والمفعول محذوف ( رضا ) حال أو مفعول له على معنى إرادة رضى ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل قاله القاري ( لطالب العلم ) اللام متعلق برضا ، وقيل التقدير لأجل الرضا الواصل منها إليه أو لأجل ارضائها لطالب العلم بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى . قال زين العرب وغيره : قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) أي تواضع لهما ، أو المراد الكف عن الطيران والنزول للذكر أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه أو المراد تليين الجانب والانقياد والفئ عليه بالرحمة والانعطاف ، أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد قاله القاري ( وإن العالم ليستغفر له ) قال الخطابي : إن الله سبحانه قد قيض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ألسنة العلماء أنواعا من المنافع والمصالح والأرزاق ، فهم الذين بينوا الحكم فيما يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى المصلحة في بابها وأوصوا بالإحسان إليها ونفي الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها ( والحيتان ) جمع الحوت ( ليلة البدر ) أي ليلة الرابع عشر ( لم يورثوا ) بتشديد الراء من التوريث ( ورثوا العلم ) لإظهار الاسلام ونشر الأحكام ( فمن أخذه ) أي أخذ العلم من ميراث النبوة ( أخذ بحظ ) أي بنصيب ( وافر ) كثير كامل . قال المنذري : والحديث أخرجه ابن ماجة وأخرجه الترمذي وقال فيه عن قيس بن كثير قال : ( ( قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء ) ) فذكره وقال ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حياة وليس إسناده عندي بمتصل وذكر أن الأول أصح هذا آخر كلامه . وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا ، فقيل فيه كثير بن قيس ، وقيل قيس بن كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي بعضها عن كثير بن قيس قال أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق فقلت يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة